المعهد الفنى الصحى
منتدى المعهد الفنى الصحى
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم
منتدى المعهد الفنى الصحى يرحب بك أجمل ترحيب
ونتمنى لك وقتاً سعيداً مليئاً بالحب كما يحبه الله ويرضاه
فأهلاً بك في هذا المنتدى المبارك إن شاء الله
ونرجوا أن تفيد وتستفيد منا
وشكراً لتعطيرك المنتدى بباقتك الرائعة من مشاركات مستقبلية
لك منا أجمل المنى وأزكى التحيات والمحبة


منتدى المعهد الفنى الصحى |اشعة|معمل تحاليل|احصاء|صيانة|اسعاف|
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
منتدى المعهد الفنى الصحى يرحب بجميع الأعضاء فى غرفة الدردشة
المواضيع الأكثر نشاطاً
لعبــــة ممتعــــة
لعبــــة ممتعــــة
جاوب و حط سؤال - الغاز اسلامية
لو عندك مشكله فى التكليف اتفضل معانا
كرسي الاعتراف
سجل حضورك بذكر الله
ما هى نكتة اليوم ؟؟؟!!!
حكمة اليوم ,,,,,,,,,,,,,,,
حط مبلغ والي بعدك يا تري هيشتري بيه ايه؟؟؟
الاشعة السينية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
تصويت
هل اعجبك التصميم الجديد
# ممتاز .
62%
 62% [ 57 ]
# مقبول .
15%
 15% [ 14 ]
# سيء .
23%
 23% [ 21 ]
مجموع عدد الأصوات : 92
المواضيع الأكثر شعبية
لو عندك مشكله فى التكليف اتفضل معانا
كل ما تريد ان تعرفه عن المعهد الصحى
المعهد الفنى الصحى بأسيوط
نتيجة تكليف المعهد الفنى الصحى ظهرت اخيرا
معهد الفنى الصحى بالاسكندريه
ااااخر اخبار التكليف
جاوب و حط سؤال - الغاز اسلامية
ما هى نكتة اليوم ؟؟؟!!!
إختصارات أسماء التحاليل الأنجليزية مهم جدا
رسائل تعبر عن الحب ورمانسيه
المواضيع الأخيرة
» لعبــــة ممتعــــة
2016-06-12, 11:39 am من طرف Uoroo

» فجر يوم جديد
2015-10-16, 11:26 pm من طرف dosa

» رجاء مساعده
2015-06-09, 1:25 pm من طرف miladmaher

» مطلوب فنى اشعة حديث التحرج
2015-05-30, 3:55 pm من طرف تغريد حمدى

» المعهد اصبح اربع سنوات
2015-05-25, 10:02 am من طرف ESSAM 2125

» اقتراح ارجو القراءه
2015-05-18, 9:48 am من طرف shahdshosho

» فني خدمات العاملين بالمستشفيات
2015-05-16, 1:16 pm من طرف Masoudali

» الاجهزه الطبيه
2015-05-10, 5:09 pm من طرف عبده العش

» مطلوب فنيين أجهزة طبية للعمل
2015-02-19, 11:45 am من طرف kady.87@hotmail.com

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
سحابة الكلمات الدلالية
الامتحانات شعبة 2011 امتحانات الصحي الفرقة بالمعهد التكليف جدول الفرقه شعبه للمعهد النتيجة تسجيل تكليف نتيجه 2012 الثانيه نتيجة الفني التمريض تمريض المعهد الفنى معهد الصحى
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
اسلام منصور محمد مصطفى
 
عوض المهدى
 
mahmoud_hossein
 
garhelhabib
 
معتز قطب الرجال
 
ميلاد
 
سندريلا
 
القرصان
 
baby girl
 
dosa
 

شاطر | 
 

 الانتماء الديني والوحدة الوطنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Adam
 
 


عدد المساهمات : 169
تاريخ التسجيل : 01/04/2011
العمر : 24

مُساهمةموضوع: الانتماء الديني والوحدة الوطنية   2011-04-03, 8:25 pm

الصحوة الدينية تعبير عن نهضة روحية جديدة. كذلك فإن الوحدة الوطنية هي دلالة على روح التسامح التي يجب أن تسود بين أبناء الوطن الواحد. ولكن ماذا يحدث عندما تتغلب الجوانب السلبية فتنحرف الصحوة وتنهار الوحدة؟.

"الصحوة الدينية" و "الوحدة الوطنية" تعبيران شائعان في الكتابة السياسية والثقافية العربية المعاصرة. والأغلب أن يراد بتعبير "الصحوة الدينية" الإشارة إلى تزايد التوجه الإسلامي الحركي بين الشباب بخاصة، وبين المنتمين إلى الإسلام بعامة. والأغلب كذلك أن يراد بتعبير "الوحدة الوطنية" الإشارة إلى الروح التي يجب أن تسود في البلاد ذات الأديان المتعددة بين أبناء هذه الأديان: من تسامح ومودة وتحمل، يتحلى بها كل أبناء دين في مواجهة عقائد أبناء الدين الآخر - أو الأديان الأخرى - وممارساتهم.

ولكن كلا من التعبيرين يمكن أن يكون ذا دلالة أشمل وأوسع من الدلالة المتعارف عليها في أغلب الكتابات المعاصرة.

فمفهوم "الصحوة الدينية" يتسع ليشمل الاتجاه المتنامي نحو التدين بوجه عام، لدى المنتمين للإسلام والمنتمين إلى غيره من الأديان على سواء. ويتسع ليشمل التوجه الحركي أو السياسي للتعبير عن الانتماء الديني، وليشمل التوجه العبادي والتوجه الثقافي والتوجه العلمي والتوجه السلوكي (المتصل بالمظهر أو بالجوهر أو بهما معاً) في الوقت نفسه.

ومفهوم "الوحدة الوطنية" يتسع ليشمل العلاقات بين أبناء الوطن الواحد من المنتمين لدين واحد، سواء أكانوا يعتنقون مذهباً واحدًا أم مذاهب شتى في إطار الدين نفسه، والعلاقات بين أبناء الوطن الواحد من المنتمين إلى أديان مختلفة.

ويتسع ليشمل ذوي المذاهب الفكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية المتباينة من أبناء الوطن الواحد، بصرف النظر عن اتحادهم في الدين أو اختلافهم فيه. وبالمفهوم الأوسع لكل من هذين التعبيرين تعنى هذه المقالة، وبه تستعملهما.

والجامع الذي يدعو إلى الربط بين هذين التعبيرين أو المفهومين أننا في الوطن العربي نشهد مع تنامي الصحوة الدينية بوجوهها كافة، تآكلاً في بناء الوحدة الوطنية بصورها جميعاً. وإذا كانت الصحوة الدينية عامل قوة يستحق كل التأييد والإعجاب، فإن هذه القوة لا تكتمل ولا تؤتي ثمارها على مستوى الوطن كله إلا إذا اقترنت بقوة مماثلة في جانب الوحدة الوطنية.

فإذا تبين أن عامل القوة الأول: الصحوة الدينية، يتحول - مهما كانت الأسباب وبصرف النظر عن النوايا - إلى مؤثر سلبي التوجه على نهضتنا - أو مشروع نهضتنا - المعاصرة. وإذا تبيّن أن عامل القوة الثاني: الوحدة الوطنية، يترنح تحت ضربات - صحيحة أو موهومة - حتى يكاد بنيانه أن يهدم تحت سمعنا وبصرنا، فإن أجراس الخطر يجب أن تدق بقوة، وصيحات التحذير يجب أن تنطلق بلا حوائل لتدارك الأمر قبل فوات الأوان!!

سلبيات الصحوة الدينية

فأما حديث تحوّل الصحوة الدينية من عامل قوة - كما يجب دائماً أن تكون - إلى عامل ضعف، كما هو بادٍ الآن في بقاع كثيرة من الوطن العربي والإسلامي، فإن له مظاهر عديدة نرصد منها:

* الفرقة بين أبناء الدين الواحد: وهي ظاهرة تصاحب المظاهر الأخرى للصحوة الدينية، حيث يرى المستجيبون لدعاتها أنهم تميزوا عمن لم تظهر منهم مثل تلك الاستجابة، ويتصرفون على نحو يتميز بالاستعلاء الذي يبلغ في حالات كثيرة حد "الكبر" المنهي عنه شرعاً، والمكروه طبعاً. وكثير من هؤلاء المستجيبين لدعوة دعاة التدين الشامل لجوانب الحياة كلها، تنظيماً لها أو تأثيراً فيها، يرون أنهم بفهمهم لدينهم قد أصبحوا على الجادة وأن أولئك الذين لا يفهمون فهمهم ولا يتبعون ما يرونه من رأي على ضلال وزيغ وانحراف عن الهدى.

والحق أن كثيراً من أبناء الدين نفسه يكونون على استمساك حقيقي بأوامره، واجتناب ورعٍ لنواهيه، وتقوى صادقة لله سبحانه وتعالى، ولكنهم لا يرون في هؤلاء الدعاة، وفي المستجيبين على سواء، قوة جذب كافية لينحازوا إليهم، أو لا يقتنعون بكثير من الحجج التي يقدمها أولئك لمذهبهم، أو لا يرون فيما يدعون إليه خيراً أو مغنماً في الآخرة أو في الدنيا يهبون لتحصيله أوقاتهم وطاقاتهم.

وتقع بانحياز كل فريق إلى ما يرى، وتمسكه به، فرقة حقيقية بين أبناء الدين الواحد، تحوّل بعضهم إلى عداوة بعض، وتشغل وقتهم بالتفكير والتدبير والعمل على نصرة ما يعتقدون، وإن لم يكن مختلفاً في جوهره وأصله مما يعتقده مخالفوهم .!!

وهكذا تتحول القوة المتمثلة في التدين والاستمساك بأوامر الدين ونواهيه، إلى ضعف بالفرقة بين أبناء الدين الواحد يجعل قلوبهم شتى، وبأسهم بينهم شديداً، وهو ما يوهن قدرتهم على الإصلاح ويزهِّد في متابعتهم فيما يدعون إليه قطاعات أكبر من أبناء دينهم وأمتهم.

آفة التعصب

* التعصب الضيّق: الأصل أن الإيمان - كالعلم - رحم بين أهله، والإسلام يجعل المسلم أخاً للمسلم: لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله. وهو ينهى عن العصبية نهياً شديداً، ويمقت المتصفين بها.

ومع ذلك فإن من عوامل ضعف تأثير الصحوة الدينية المعاصرة ما ابتلي به كثير من أبنائها من التعصب الأعمى لمن دخل معهم في جماعتهم، والتعصب الأعمى على من لم يشاركهم في هذه الجماعة.

وهؤلاء لا يرون لإخوانهم في جماعتهم خطأ قط، ولا يعيبون عيوبهم ولا ينهونهم عن مناكر القول والعمل، لأن الانتماء إلى "جماعتهم" سبب كافٍ لغض البصر وإغماض العين عن كل خطأ وخطيئة.

وهم في الوقت نفسه لا يرون فيما يفعله غيرهم من خير أو بر أو تعاون على طاعة وهدى شيئاً يجب أن يحمد ويشكر ويؤازر. بل هم يتربصون بأولئك "الآخرين" ليلتقطوا أي بادرة هفوة أو كبوة ويصنعوا منها مأخذا عظيماً تلوكه ألسنتهم ويمشون بقالة السوء عنه بين الناس، غير حافظين لأخوة الإيمان حقها، ولا لصلة الإسلام ما هي جديرة به.

وهذا التعصب المقيت هو الذي ذمه ابن تيمية حين سئل عن قوم يتجمعون ويسمون أنفسهم حزباً، ويتخذون لهم رئيسا، هل عملهم هذا جائز شرعاً؟ فكان جوابه أن هذا التجمع إن كان على ما أمر الله به ورسوله فهو خير وإن زاد أصحابه فيه ونقصوا، كالتعصب لمن دخل في حزبهم بالحق أو الباطل، والتعصب على من لم يدخل في حزبهم بالحق أو الباطل، فهو تجمع مذموم لأنه من التفرق الذي نهى الله ورسوله عنه (الرسائل والمسائل، ج1. ص 152 - 153).

والذين يصنعون هذا الذي وصفت من التعصب "لإخوانهم" والتعصب على الذين لم ينضووا تحت لواء "جماعتهم" يقعون - أو يوشكون أن يقعوا - في مثل الذي وقع فيه بنو إسرائيل حتى لعنهم الله تعالى في القرآن الكريم بسببه: لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (المائدة - 78 و 79).

وهؤلاء اليهود لم يكونوا قد تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصورة كلية ونهائية، بل إنهم كانوا يفعلون كلا من الأمرين، ولكنهم لم يكونوا يقاطعون الفاعلين للمنكر، فقد كان أحدهم يرى الرجل على منكر محرم فيقول له: يا هذا اتق الله ودَعْ ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض (رواه أبو داود عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم).

والأمر في الإسلام على خلاف ذلك، فالمؤمن مرآة أخيه، والدين النصيحة، وهي واجبة لكل مسلم على كل مسلم، والموافقون في الرأي أو في الانتماء الفكري أو السياسي أكبر حقاً من غيرهم، وليس من الأخوة الصحيحة غض الطرف عن أخطائهم أو خطاياهم. والسكوت عن هذه الأخطاء أو الخطايا تعصباً للانتماء المشترك يؤدي إلى خسائر أكثر مما يحقق من منافع، حتى على مستوى الجماعة الواحدة، فضلا عما يؤدي إليه من تشويه صورتها وصورة المنتمين إليها في نظر الناس عامة.

الغلو في المظاهر

* الغلوّ في المظهرية الدينية: ليس هناك شك في أن للمتدين مظهراً وسمتًا يختلفان عن مظهر غير المتدين وسمته. وبعض المتدينين يستكمل كل المظاهر والرسوم التي تطلبتها نصوص أو مأثورات دينية، وبعضهم يكتفي ببعضها دون بعض. وليس في هذا كله شيء يؤخذ على أصحابه. وليس لأحد أن يلوم أحداً على ما يختاره لنفسه من ملبس أو مظهر.

ولكن الذي نتحدث عنه هنا أمران: أولهما الغلو في اتخاذ المظاهر المنسوبة إلى الدين، غلوا يخرج بصاحبه عن المقبول والمألوف بين المتدينين أنفسهم فضلا عن غيرهم. وثانيهما هو إلزام الناس بما يراه بعض الدعاة أو بعض المتدينين واجباً في مسائل الزي ومسائل المظهر العام للرجل أو للمرأة.

والغالون في هذه المسائل ينشغلون بها عما هو أهم منها، وأكثر جدوى على جماعة المتدينين، بل وعلى أنفسهم. وهم يحكمون على الآخرين بمدى التزامهم ما يرونه هم لازماً من هذه المظاهر، ويخطئون في أحيان كثيرة حين يجعلون أساس الموالاة أو المعاداة ما يتخذه من يوالونهم أو يعادونهم من مظاهر في الزي واللباس.

والغلو في هذه الأمور يحدث نفرة وتخوفاً عند العامة - وهم الوعاء الطبيعي للدعوة - من أولئك الغالين، فيكون أثر الغلو ضارا على الأصل الذي يتخذ المتدين بسببه مظهراً ما. وقديماً قال العز بن عبدالسلام "كل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده فهو باطل".

وإذا كانت مخالفة المألوفات الاجتماعية غير لائقة، فإن مخالفة الواجبات أو المحرمات الشرعية غير جائزة. ولكن المسلم الفاقه لدينه يجب أن يضع كل تصرف وكل قول وكل فعل في مكانه الصحيح، فلا يغالي في أهمية شيء على حساب الأشياء الأخرى، ولا يضيع الأهم بسبب حرصه على المهم.

ونحن نفقد الكثير من الجهد والطاقة والوقت في أمور لو لم تناقش أصلاً ما قدمت ولا أخّرت، ولو أنفق بعض هذا الجهد في النافع المفيد لكان عائده أكبر كثيراً وأنفع للدعوة الدينية وللأمة المدعوة.

وبعض الغلوّ في المظهرية الدينية ردّ فعل للغلو في التحلل من الواجبات الدينية عند بعض غير المتدينين، ولكن بعضه فعل مبتدأ من جانب المتدينين أنفسهم. وليس الفارق في النتيجة كبيراً، وليس لسبب الغلو أهمية ذاتية خاصة، ولكن المهم حقيقة أن ندرك مخاطر الغلوّ نفسه، وأن نتواصى بمقاومته في أنفسنا وفي جماعات المتدينين بوجه عام.

إهمال البعد الحضاري للدين

* من المظاهر المنذرة بخطر كبير في تيار الصحوة الدينية أن قطاعات كبيرة ممن ينتمون إلى التيار الديني لا يرون في الدين ما يجب أن يكون واضحاً للمنتمين إليه من كونه المميز الحضاري لأبنائه، والصانع الأول في مشروع النهضة للمؤمنين به.

إن الذي تواجهه الأمة الإسلامية في عصرها الحاضر هو تحدٍ حضاري في المقام الأول، والجديد الذي وقع بانهيار النظم الشيوعية في العالم كله لم يزد هذه الحقيقة إلا تأكيداً ووضوحاً.

فبعد أن كان ينظر إلى الإسلام على أنه دين ينتمي إلى العالم الثالث، ولا يشغل بال "صناع الحضارة" إلا بقدر ما يحتمل له من تأثير على الموارد المتاحة والمأمونة للمواد الخام، أصبح ينظر إليه الآن على أنه التحدي الحقيقي الوحيد أمام الحضارة الغربية التي اكتسحت منافستها في النظم الشيوعية الشمولية بين عشية وضحاها، في أسرع عملية انهيار سياسي واجتماعي لم يحلم بها حتى ألد أعداء الشيوعية، ولم تخطر لأكثر المتفائلين على بال. ولم يعد صامداً في تميزه - في مقابلة الحضارة الغربية - إلا الإسلام الذي يزداد انتشاراً حتى بين الغربيين أنفسهم، برغم سوء المثل الذي يضربه كثير من أبنائه.

وهذه الحقيقة يجب أن تقودنا إلى الانشغال التام بقضية بناء مشروع إسلامي للنهضة العصرية. وهو مشروع لا يرمي إلى تقويض ما يبنيه الآخرون لأنفسهم، ولكنه يقصد إلى المحافظة على هويتنا الإسلامية، وذاتيتنا الحضارية في مواجهة محاولات التغريب والتذويب الدائبة، والمؤثرة قطعاً، في بناء الأمة وكيانها.

وإذا كان البعد الفردي التعبدي فرض عين على كل مسلم، فإن البعد الجماعي الحضاري فرض كفاية على الأمة كلها: تأثم بتركه، ويشتد إثم القادرين من أبنائها على المساهمة فيه، إذا قعدوا.

ولو أن بعض المال الذي ينفق على بناء المساجد وتزيينها، أو الذي ينفق في تكرار فريضة الحج عشرات المرات لآلاف من المسلمين أو الذي ينفق في احتفالات تسمى دينية: رسمية وشعبية، لو أن بعض هذا المال خصص لدراسة تصورات المشروع الحضاري الإسلامي، وكيف يمكن صياغته، وما هو السبيل الأمثل للتحدي به، محليًا وعالميًا، وما هو الخطاب الذي يجب أن نوجهه إلى أنفسنا ثم إلى غيرنا... لو فعل ذلك لاختفت مظاهر مرضية كثيرة من تيار الصحوة الدينية، ولحقق المال فوائد أشمل وأبقى مما يحققه إنفاقه في الذي وصفنا من أمور.

الدين مبررًا للعنف!

* استباحة العنف ضد المخالفين: يقع فريق من المنتمين إلى تيار التدين في خطأ فادح حين يستبيحون لأنفسهم استخدام العنف ضد مخالفيهم في الرأي أو خصومهم في الفكر.

وقضية العنف قضية بالغة التعقيد: أسباباً ومظاهر، وأفعالا وردود أفعال، وتداعيات محلية وعالمية، وبواعث حقيقية أو مصطنعة... إلخ ما يتصل بها وتتصل به من شجون وشئون.

ولكن الذي يعنينا هنا أن العنف في العمل الديني مظهر ضعف لا مظهر قوة، ودليل عجز لا دليل قدرة، ومجلبة ضرر أكبر منه مصدر نفع.

ومهما يكن مقصد هؤلاء الذين يستبيحون العنف مع الآخرين سليما، ومهما تكن نياتهم الحسنة صادقة، فإن سوء التصرف يذهب بكل أثر لسلامة القصد ولحسن النية.

وإذا كان كثير من التصرفات المتسمة بالعنف يأتي - في الأصل - رد فعل لمثيرات تستثير في بعض الشباب "الحمية الدينية" والغيرة الإسلامية، فإن رد الفعل يجب أن يكون محسوباً ومشروعاً، وكلما كانت الاستثارة أكبر كان الحذر أوجب.

وإذا كان الدين في المجتمع هو عامل بناء النهضة الوطنية والاجتماعية، وهو كذلك يقيناً، فإن دور دعاته داخل الوطن ومع أبنائه كافة لا يجوز بحال أن يخرج على الإطار الذي رسمه الله تبارك وتعالى من دعوة إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، وجدال - عند الضرورة - بالتي هي أحسن.

فإذا تجاوز بعض الناس هذه الحدود فهم يسيئون ولا يحسنون، وفعلهم منكر تجب مقاومته، وتوعية الشباب بواجب التفقه الكامل في أمور الدين والدنيا - معا - تقود في النهاية إلى تقليل الاستجابة لمثيرات العنف، وتضبط إيقاع العمل الإسلامي على وتيرة صالحة من الهدي القرآني والنبوي الصحيح.

سلبيات الوحدة الوطنية

والوحدة الوطنية بمفهومها الأعم الذي نقصد إليه، ليست أحسن حظا من الصحوة الدينية. ذلك أنها هي الأخرى تعتريها علل قديمة وحديثة تضعف من أثرها المرجوّ : عاملاً من عاملي قوة الأمة وتماسكها. ونستطيع أن نرصد هنا عددًا من مظاهر هذه العلل:

* العداء بين المتحدين في الدين لاختلافهم في المذهب: وقد لمسنا في حديثنا عن التعصب وعن الفرقة بين بني الدين الواحد جانباً من جوانب هذا المرض. ونزيد ذلك بيانا هنا بالإشارة إلى تعصب مذهبي قديم، له أسباب تاريخية أكثرها لم يعد يشغل بال أحد، ولكن آثارها لا تزال باقية في التعصب المذهبي الذي يفرق بين أبناء الدين الواحد، ولست أريد هنا أن أمثل بقضيتي السنة والشيعة، أو الإباضية والسنة، على الرغم من أن التمثيل بهما يوضح الصورة تماماً، ويجليها أشد ما يكون الجلاء، ولكنني أتحدث عن التعصب الذي يقود في بعض البلاد إلى معارك دامية بين فريقين ينتميان إلى أهل السنة جميعاً، لأن بعضهم يتمذهب بمذهب معين، والآخرين يرون التمذهب كله بدعة وخروجاً عن سنة السلف.

وأشير إلى الفُرقة بين المسيحيين من أبناء الوطن الواحد الذين لم تحل بينهم وحدة الدين ووحدة الوطن، وبين القتال المرير سنين عددًا، وما حديث لبنان عنا ببعيد.

وإذا كانت الوحدة الوطنية تعني - بين ما تعنيه - إهمال الفروق الدينية في التعامل الاجتماعي والسياسي إعلاء لشأن التوافق الوطني، فإنها يجب - من باب أولى - أن تتوجه إلى إهمال الفروق "الفنية أو التفصيلية" التي تتصف أو توصف بأنها "عقدية" أو "أساسية" بين أبناء مختلف المذاهب والتوجهات الفكرية المنتمية أو المبنية أو المستمدة من دين واحد.

* العداء بين ذوي الأديان المختلفة في الوطن الواحد، وقد كان من قوانين المستعمرين الغربيين قديماً : فرّق تسد. وكانت الأجيال السابقة من بني الأوطان العربية والإسلامية أكثر تفهما لمخاطر الفرقة والتمزق، فكانت وحدة بني الأديان المتخالفة هي السلاح الأمضى في مواجهة القوة الاستعمارية الغاشمة.

ثم عرتنا- مع توالي الاستقلال وحكام الاستقلال - أمراض اجتماعية خطيرة كان بينها انهيار سدّ الوحدة الوطنية، أو اهتزازه.

وكما أن التعصب بين أهل الدين الواحد - حين يختلفون فكراً أو منهجاً - يعد أمراً شديد الخطر، فإن التعصب بين أهل الأديان المختلفة يذهب بأس الأمة وشوكتها، ويضيع في مواجهة عدوها الداخلي والخارجي احترامها ومهابتها.

ومن عجائب ما أصاب الوحدة الوطنية في العقود الثلاثة الأخيرة تلك الاعتداءات التي لم تسلم منها دور العبادة أو الأملاك الخاصة بها. ورسخ في الأذهان أن بين أهل الأديان المختلفة عداءً دائماً ، حتى أن بعض الكتابات الإسلامية - في مصر - المدافعة عن حقوق المسيحيين الاجتماعية قد قرئت قراءة خاطئة وفسرت تفسيرات مبنية على هذه القراءة غير الصحيحة، واستنتج منها ما لا علاقة له بمضمونها ولا أصل له في ألفاظها ... ولم يكن لذلك من سبب إلا ما رسخ في الأذهان عن عداوة أهل كل دين لأبناء الدين الآخر: المسيحية والإسلام.

وهذه العداوة الحادثة تخالف الأصل الإسلامي في العلاقات الإنسانية، وهو الأصل الذي نطق به القرآن الكريم:
يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم. (الحجرات: 13)

ونطق به الرسول صلى الله عليه وسلم، فخاطب المسلمين في حجة الوداع بقوله: يا أيها الناس: إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد. كلكم لآدم وآدم من تراب.

وقد عاش الناس- مسلمين وغير مسلمين - في ظل دولة الإسلام - منذ كانت - محتمين بهذا الأصل: في مدنهم وقراهم، وأفراحهم وأحزانهم، وبيعهم وشرائهم، وأعيادهم ومواسمهم، حتى أنه لولا الاستمساك المحمود للمسلمين وغير المسلمين بشعائر دينهم الظاهرة ما عرف منهم مسلم بإسلامه ولا كتابي بكتابه.

وليس لهذه العداوة - في نظرنا - سبب محلي واحد، ولكنها تعود لألف سبب وسبب كلها خارجي يصدّر إلينا فتتلقفه نفوس سقيمة، وعقول قاصرة، فتصنع الفتن وتؤجج النيران، وتتأصل الإحن بعد وقوع المحن!!

العداء بسبب اختلاف الفكر

* يتنازع الناس في عملهم الفكري والثقافي بين مذاهب شتى، والأصل العقلي أن تتكامل مذاهب الناس هذه فتقوم بها - متكاملة متساندة - نهضة عقلية وفكرية للأمة كلها.

ولكن الواقع في حالنا العصري أن المفكرين والمبدعين وأصحاب الثقافة وأرباب الأقلام قد أصابهم من الأعراض المرضية ما أصاب سواهم، فأصبحوا فرقاً متنابذة، وشيعاً متنافسة. تغلب عليهم الأنانية وتسوقهم الأثرة، وتفتنهم عن رسالتهم السامية في تنوير الأمة وتثقيفها مغانم قريبة ومطامع تافهة من شهرة أو جاه أو حظوة، ويحول ذلك كله بينهم وبين دورهم الأساسي، ويمنعهم من التفرغ لما ينفع الناس ويمكث في الأرض، وتراهم يلهثون - وهم لا يشعرون - وراء ما يذهب جفاء!!

بين مفكرينا وأدبائنا وأهل الرأي منا جماعات آمنت بأن التقدم والتطور والرقي في متابعة ما سبق الغرب إليه من أفكار وتجارب ومذاهب، وفينا من هؤلاء جماعات آمنت أنه لا يصلح حالنا الفكري والثقافي إلا بما صلح به حال أوائلنا، فعكفوا على تراثهم الصالح يستنطقونه، ويستنبئونه، ويعيدون تعريف الناس به وتقريبهم إليه.

ونحن بحاجة لا تنقضي إلى عمل الفريقين جميعاً: فلا نحن يمكن أن نكون نُسَخًا مقلدة من نظرائنا الغربيين، ولا نحن نستطيع أن نبني نهضتنا الفكرية العصرية مهملين ما سبقت الأمم الحاضرة إليه من عمل فكري ومن نماء ثقافي.

وكان الأصل- والحال كذلك - أن يتعاون الفريقان من كتابنا ومفكرينا وأدبائنا تعاوناً يعرف فيه كل لصاحبه قدره، ويحترم فيه كل ما يحسنه صاحبه ويرجع إليه في شأنه، ويكمل كل في نفسه ما ينقصها من العلم والمعرفة بعلم صاحبه ومعرفته. ولكن شيئا من ذلك لم يكن. وضد ذلك كله كان، ولا يزال كائنا!!.

فكما يتبادل جهلة المتعصبين التهم والشتائم - أحيانا - يتبادل المنسوبون إلى الرأي والفكر والثقافة التهم والشتائم.

وكما تمنع العصبية البغيضة جماهير عريضة من الإفادة من دعوة بعض الدعاة بتدّين بعض المتدينين، تمنع العصبية نفسها تلاميذ المدارس الأدبية من الإفادة من غير مدارس أساتذتهم وإلا حاق بهم الغضب، وحلت عليهم اللعنة، وعدوا مارقين وخارجين.

وكما يقع ذلك بين أهل الأدب والفكر والثقافة، يقع بين أهل العلوم العصرية والتقنية سواء بسواء.

فكيف يرجى لأمة هذا حال علمائها وأدبائها ومفكريها نهضة بعد كبوة، أو تقدم بعد تخلف، أو رقي بعد انحطاط؟؟؟

انحراف الصحية وانهيار الوحدة

وليس أمر انحراف الصحوة الدينية، وانهيار الوحدة الوطنية مما يجوز التهاون فيه، أو السكوت على مظاهره المدمرة. ويكفي أن يتأمل المتأمل آثار هذا الانحراف وذلك الانهيار ليضم قواه كلها وطاقاته البناءة جميعًا - أيا كان موقعه - إلى قوى الرشد في تيار التدين، وإلى عوامل الدعم والبناء للحفاظ على الوحدة الوطنية.

فأول ما يصيبنا من جراء انحراف الصحوة الدينية وانهيار الوحدة الوطنية، وأخطره، هو أن يفقد الناشئة ثقتهم بأديانهم وأوطانهم معاً. فالفتى أو الفتاة إذا رأى ما وصفت- أو بعض ما وصفت - من أعراض المرض في تيار التدين، وفي وحدة أبناء الوطن لا يؤمن أن يكون أثر ذلك في نفسه - مع انعدام القدوة الصالحة، والكلمة المصوِّبة - أن يكفر بتدين المتدينين وينكر وطنية الوطنيين في وقت واحد.

وإذا وقع هذا فإن معناه أن يصبح الوطن كشجرة بلا أغصان، تذبل أوراقها وتتساقط، ويضعف جذعها ويشيخ، حتى تموت في مكانها.

ولا يريد عدونا المتربص أفضل من هذا، ولا يرى في أحلام يقظته حلماً أحسن منه، فهذا هو الذي يخلي الساحة له، ويمهد الأرض الوعرة أمامه، ويمكنه مما لم يستطع اقتناصه في الحروب الطويلة وفي المكر المستمر.

وثاني ما يصيبنا من آثار انهيار الوحدة الوطنية وانحراف الصحوة الدينية، أن ذلك يمكن في أرضنا كلها للاستبداد تحت دعوى حماية الأوطان من الفوضى، ويرسخ أقدام الطغيان بدعوى أن هذه شعوب لم تجاوز مراحل العبث الطفولي إلى مراحل الحرية المسئولة. وكفى بذلك قضاء على كفاح أجيال متتابعة من أجل حرية حقيقية، ومشاركة فاعلة في شئون الأوطان.

وثالث ما يصيبنا من جراء انهيار الوحدة الوطنية وانحراف الصحوة الدينية، أن يتمكن منا المغربّون والغزاة الثقافيون!! فإنه إذا لم يكن في الإناء ما يملؤه، استطاع كل حامل ماء - أو سقّاء - أن يصب فيه بعض مائه.

وإذا أدرك شبابنا أن الذي ندعوهم إليه لا نمارسه، وأن الخير الذي في أصولنا هو سطور كتب صماء لا تجد في الحياة متبعًا صادقًا ولا ترجماناً أميناً، وأن حديث وحدة الأمة هو حديث خرافة تكذبه الوقائع صباح مساء في كل بقعة من بقاع الوطن، إذا أدرك الشباب ذلك كله، فلم لا ينقادون طائعين مختارين إلى تقليد الغزاة الثقافيين وإلى قبول قول المستغربين والمغرّبين؟!

ورابع ما يصيبنا من جراء انحراف الصحوة الدينية وانهيار الوحدة الوطنية، هو فتح الأبواب أما النزعات العرقية والطائفية. فهذه النزعات تموت في الأمة القوية المتماسكة المتراصة الصفوف، وتحيا وتنتعش في الأمة الهشة المهترئة الممزقة.

والإنسان ربما كان بطبيعته ميالاً إلى أن يكون جزءاً من كل قوي، وإلى أن ينضوي تحت لواء جماعة تحميه وتتيح له أن يجد في بنائها المتماسك ذاته وينمي قدراته. ولكنه إذا فقد هذه المعاني - أو افتقدها - فهو لابد باحث عن بديل يمكن له من هذا الإحساس الاجتماعي الذي وصف به العلامة ابن خلدون الناس كافة حين قال "الإنسان مدني بطبعه".

ولن يكون الكيان البديل - في هذه المنطقة من العالم - إلا كياناً عرقياً يحيي نزعات قبلية كامنة، أو كياناً طائفياً يمزق الجسد العربي أكثر مما هو ممزق، ويقطع الأمل الباقي في تقارب يؤدي إلى توحد.

وإذا وقع ذلك كله - وإن بعضه لواقع - فإنه كفيل بأن يقضي - لجيلنا على الأقل - على كل أمل في مشروع النهضة، وعلى كل رجاء في الاستجابة إلى عوامل التحدي.

كيف الخروج من الأزمة؟

والمخرج من هذا الخوف - البادية بوادره - أن تتجه القوى الوطنية العربية الصادقة إلى طريق واحد ذي شعبتين: ترشيد الصحوة الدينية، لا حربها، وتقويمها لا مواجهتها، وتقويتها، لا الهجوم عليها.

وترسيخ الوحدة الوطنية بين بني الأديان المختلفة وبين أبناء الدين الواحد، وترسيخ الوحدة الوطنية بين بني الوطن جميعًا أياً كانت دياناتهم، وترسيخ الوحدة الوطنية بين ذوي المذاهب الفكرية والثقافية والعلمية مهما تكن أصولهم التي يبنون عملهم عليها متباعدة، وحتى لو بدت متناقضة، فالكل بالكل يبقى. والواحد المنفرد يشقى أو يفنى!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الانتماء الديني والوحدة الوطنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المعهد الفنى الصحى :: المنتدى العام :: القسم العام-
انتقل الى: